مجد الدين ابن الأثير
382
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) وفيه " مائلات مميلات " المائلات : الزائغات عن طاعة الله ، وما يلزمهن ( 1 ) حفظه . ومميلات : يعلمن غيرهن الدخول في مثل فعلهن . وقيل : مائلات : متبخترات في المشي ، مميلات لأكتافهن وأعطافهن . وقيل : مائلات : يمتشطن المشطة الميلاء ، وهي مشطة البغايا . وقد جاء كراهتها في الحديث . والمميلات : اللاتي يمشطن غيرهن تلك المشطة ( 2 ) . ( ه ) ومنه حديث ابن عباس " قالت له امرأة : إني أمتشط الميلاء ، فقال عكرمة : رأسك تبع لقلبك ، فإن استقام قلبك استقام رأسك ، وإن مال قلبك مال رأسك " . ( س ) وفى حديث أبي ذر " دخل عليه رجل فقرب إليه طعاما فيه قلة ، فميل فيه لقلته ، فقال أبو ذر : إنما أخاف كثرته ، ولم أخف قلته " ميل : أي تردد ، هل يأكل أو يترك . تقول العرب : إني لأميل بين ذينك الامرين ، وأمايل بينهما ، أيهما آتى . ( ه ) ومنه حديث أبي موسى " قال لأنس : عجلت الدنيا وغيبت الآخرة ، أما والله لو عاينوها ما عدلوا ولا ميلوا " أي ما شكوا ولا ترددوا . وقوله " ما عدلوا " : أي ما ساووا بها شيئا . ( ه س ) وفي حديث مصعب بن عمير " قالت له أمه : والله لا ألبس خمارا ولا أستظل أبدا ، ولا آكل ، ولا أشرب ، حتى تدع ما أنت عليه ، وكانت امرأة ميلة " أي ذات مال . يقال : مال يمال ويمول ، فهو مال وميل ، على فعل وفيعل . والقياس مائل . وبابه الواو . ( س ) ومنه حديث الطفيل " كان رجلا شريفا شاعرا ميلا " أي ذا مال . ( س ) وفى حديث القيامة " فتدنى الشمس حتى تكون قدر ميل " قيل : أراد الميل الذي يكتحل به . وقيل : أراد ثلث الفرسخ .
--> ( 1 ) في الهروي : " وما يلزمهن من حفظ الفروج " . ( 2 ) زاد الهروي : " ويجوز أن تكون المائلات المميلات بمعنى ، كما قالوا : جاد مجد ، وضراب ضروب " .